حسن الأمين
212
مستدركات أعيان الشيعة
على فرض صحة ذلك - استوجب عزله من الوزارة ومحاكمته وسجنه وتجريده من الحقوق المدنية ثم قتله ! ويروي « مهدي قلي خان هدايت مخبر السلطنة » الذي كان رئيسا للوزارة يومئذ و « نصرت الدولة » وزير المالية في وزارته ، في مذكراته أن وزير العدلية استدعى إليه رئيس محكمة التمييز وأبلغه أن عليه أن يصدر حكما بمعاقبة « نصرت الدولة » وإلا حكم علينا كلنا بالعقاب ، ويعلق صاحب المذكرات على ذلك بقوله « السنة في هذا العهد هي أن لا حصانة لأحد حتى النواب » . ويقول : الظاهر أن الحكم على « نصرت الدولة » لم يكن كافيا فأكره رئيس محكمة التمييز على الاستقالة وعين في مكانه آخر كان قد نظم قصيدة في هجاء أحمد شاه قاجار . ويوم انتخب « نصرت الدولة » نائبا في المجلس النيابي ( قبل تملك « رضا خان » ) أراد بعض النواب الطعن في نيابته استنادا إلى أخذه تلك الرشوة . فجاء من نبه النواب المعترضين إلى أن بحث هذا الموضوع قد يجر إلى كشف أمور تجعل « نصرت الدولة » دائنا لا مديونا . فسكنوا عن الاعتراض ويوم حوكم في زمن تملك « رضا شاه » دافع عن نفسه بشجاعة وقوة دفاعا متينا ، وأشار إلى هذا المعنى وسخر من التهمة التي يحاكم من أجلها . وفي سنة 1315 ه . ش . اعتقل مرة أخرى وسجن في طهران بلا محاكمة . وبعد بضعة أشهر نقل إلى سجن « سمنان » ومنعت زيارته ومكاتبته منعا عاما . وظل في هذا السجن حوالي سنة صدر بعدها الأمر إلى طبيب سجن الشرطة بالسفر إلى « سمنان » وقتله ، فأبى الطبيب أن يمثل للأمر . فتولى قتله رجال الشرطة ، وقتلوه ، قتلة فظيعة . وبعد قليل أعلن طبيب السجن أنه مات بالسكتة القلبية . ويجمع المؤرخون على أن السبب الحقيقي في اعتقال « نصرت الدولة » وقتله إنما هو قوة شخصيته وتفوق مواهبه . ومن ثم كان « رضا شاه » لا يطيق وجوده ويخشى أن يعارضه . بل اشتهر أن ما كان ينشره يومئذ بعض الصحف الفرنسية من انتقاد للشاه كان بتحريض منه . وكانت شرطة طهران تتولى تنظيمها وتدريبها بعثة من الخبراء السويديين استقدمتهم الحكومة الإيرانية من زمن بعيد لهذه الغاية . وقد قاموا بمهمتهم خير قيام . وكان « رضا شاه » يسعى من بداية أمره إلى السيطرة على شرطة العاصمة ليجمع في يده زمام كل القوى العسكرية . فلما أصبح رئيسا للوزارة أول مرة بادر إلى إقالة السويديين من قيادة الشرطة وعين في [ وكأنهم ] مكانهم جماعة من رجاله وعهد برئاسة الشرطة إلى ضابط اسمه « محمد الدركاهي » ، عرف من أيام طفولته بالاجرام ، حتى أنه ، يوم كان طالبا في المدرسة ، عرف بين رفاقه الطلاب باسم « محمد السكين » لأنه كان يحمل دائما في جيبه سكينا يهدد بها الطلاب وهو الذي اقتحم برجاله بيت السيد « حسن المدرس » في منتصف الليل وضربه وشتمه وروع عياله واعتقله على ذلك النحو الفاجع . وقدر كله على جهة القلب من صدره ركلة ظل السيد المدرس يشكو منها إلى أن قتلوه تلك القتلة الفظيعة . وهو الذي تولى بنفسه اعتقال « نصرت الدولة » وسجنه ويعد « الدركاهي » هذا في مقدمة الذين مهدوا السبيل لرضا شاه إلى العرش . وهو الذي تولى إنفاذ أمره ببناء « سجن القصر » الرهيب . وكانت بين رئيس الشرطة هذا ووزير البلاط « تيمور طاش » منافسة على التقرب من الشاه . وكل منهما يسعى إلى أن يكون هو الرجل الثاني في المملكة . وقد استطاع وزير البلاط أن يبعث الحذر في نفس الشاه من رئيس الشرطة هذا ، فأمر باعتقاله وسجنه بعد يومين فقط من افتتاح « سجن القصر » وبعد بضعة أشهر من اعتقال « نصرت الدولة » . وسجن « الدركاهي » مدة من الزمن بلا محاكمة ، ثم أطلق سراحه ولكنه ألزم بالإقامة الجبرية في منزله . وبعد مدة أفرج عنه ولكنه أبعد عن الوظائف الحكومية . وفي سنة 1308 ه . ش . أمر « رضا شاه » باعتقال « دوست محمد خان بلوش » أحد كبار زعماء إقليم [ ز ] بلوشستان « فاعتقل وأحضر إلى طهران وألزم بالإقامة الجبرية فيها يرافقه شرطي ليل نهار . ولكنه استطاع الفرار بعد بضعة أشهر ، واتخذ طريقه متخفيا إلى » بلوشستان « . ولكنه اعتقل قبل أن يصل إليها ، فأعيد إلى طهران وقتل رميا بالرصاص . وكان « عبد الحسين ديبا » من رجال البلاط ونائبا في المجلس النيابي ، ومن المقربين إلى « رضا شاه » ومن أصدقاء « تيمور طاش » وشغل قبل النيابة وظائف عالية في وزارة الخارجية . وهو من خريجي معاهد باريس وإيران العلمية العالية ، يحسن بضع بلغات أجنبية . صدر الأمر باعتقال هذا النائب فاعتقل وسجن قبل رفع الحصانة النيابية عنه . ثم أحيل إلى المحاكمة بتهمة الارتشاء ، تهمة بنيت على دليل واه . فحكم عليه بالسجن عشرة أشهر . وفي أوائل سنة 1316 ه . ش . نقل من سجن طهران إلى سجن « ملاير » حيث قطعوه عن العالم الخارجي وعذبوه عذابا أليما . ثم قتلوه خنقا في أوائل سنة 1317 ه . ش . وفي أواسط سنة 1311 ه . ش . نحي « عبد الحسين تيمور طاش » وزير البلاط عن منصبه . وفي أواخر تلك السنة أمر « رضا شاه » الشرطة بحراسة منزل « تيمور طاش » ومنعه من الخروج منه ومنع الناس عامة من زيارته . وبعد مدة قليلة صدر أمر بتوقيفه في سجن الشرطة وإحالته إلى المحاكمة . و « تيمور طاش » عسكري خريج كلية « بطرسبورغ » ( لينينغراد ) الحربية . من أشهر الساسة الإيرانيين في تلك الحقبة . وكان له أثر كبير في تمكين ملك « رضا شاه » . كان وزيرا في وزارة « حسن بيرنيا مشير الدولة » سنة 1300 ه . ش . وفي وزارتي « رضا خان » سنة 1303 و 1304 ه . ش . وانتخب نائبا أكثر من مرة . وأصبح وزيرا للبلاط بعد تملك « رضا شاه » وظل في هذا المنصب من سنة 1304 إلى سنة 1311 ه . ش . وفي عهد وزارته للبلاط كان أيضا نائبا عن « نيسابور » كل هذه السنوات . وكان كل شيء في البلاط حتى أصبح يعد رجل إيران الثاني . وقال الشاه يوما في مجلس الوزراء « قول تيمور هو قولي أنا » . وفي سنة 1297 ه . ش كان حاكما على جيلان فارتكب جرائم منها جرائم قتل تدمي القلوب أوقعها بالأبرياء وبلغ بها الغاية من القسوة والاستخفاف بحياة الناس وأرواحهم . ولكن ذلك وأمثاله لم يمنع « رضا شاه » من أن يجعل « تيمور طاش » أقرب المقربين إليه فلا يرد له كلمة . حتى إذا بلغ هذه الغاية من النفوذ إذا به ينقلب عليه فيأمر بتوقيفه ومحاكمته . فحوكم بتهمة الارتشاء يوم 25 إسفند